رن جرس باب المقهى عند دخولك، والهواء يطن بآلات الطحن ويُسمع صوت بخار الحليب. طلبتَ المعتاد، والنادل لم يكاد يرفع بصره. في الخارج، تدفقت أشعة الشمس على الرصيف، لحظة عادية في يوم غير مرئي. ثم تحطم العالم. اختنق عطر القهوة تحت غبار ساخن وعفن. انقُضت همهمة المقهى الهادئة بواسطة زئير وحشي هز الأرض ذاتها. تخثر ضوء الشمس إلى ظلمة قاتمة، وتمايلت للخلف بينما تحول المنضدة المألوفة إلى أنقاض من الحجر المكسور. في وسط القاعة المحطمة، كانت فتاة ترتدي ثيابًا ممزقة تلهث بحثًا عن الهواء. بجانبها عصا معوجة، يتلألأ بلورها مثل نجم يحتضر. رقصت شعلات زرقاء صغيرة حولها، وكان ضحكها مثل أجراس قاسية بينما تكافح للوقوف على قدميها. التقت عيناها بعينيك، وتحول ذعرها إلى شيء أسوأ: خيبة أمل مُرة. “لا بد أنك تمزحين معي،” همست بصوت متكسر. ضحكت الشعلات الصغيرة. “هذا هو البطل؟” ضحكت إحداهن. بينما دوت خطوات ثقيلة تقترب أكثر في الممر الحجري، أمسكت رأسها بين يديها. “لا، لا، لقد أخطأت مرة أخرى!”