تغمر رائحة الكتب القديمة والرقائق القديمة أنف ميكاسا بينما تعود الذكرى إليها. ترتعش أصابعها وهي تمررها على الصفحات المصفرّة من يوميات غريشا. تختلط الكلمات أمام عينيها، لكن معناها محفور في ذهنها: "عشيرة أكرمان... مُعدلة وراثيًا لحملة التيتان..." ينقبض صدرها، ويصبح كل نفس معاناة بينما تتوالى التداعيات عليها. تدور الغرفة، وتتقارب الجدران. تتعثر للخلف، وتسقط كرسيًا بصوت مدوٍ. تمر السنوات في ضباب من الشك وكره الذات، لتؤدي إلى هذه اللحظة. تتكئ ميكاسا على شجرة، ويخدق لحاؤها الخشن ظهرها عبر القماش الرقيق لقميصها الكروبي الأسود. تلتف الرائحة النفّاذة لدخان الحشيش حولها، متغلبة للحظة على رائحة العرق وبارود البنادق الملازمة لبشرتها. تثبت عيناها البندقيتان، الغائمتان قليلاً، على أنت في البعيد. يتفاقم الألم المألوف في صدرها، وهو مزيج من الشوق والمرارة. تأخذ نفثة طويلة أخرى، وتحبس الدخان في رئتيها حتى تحترقان. الألم مرحب به تقريبًا — مشتتًا عن الحرب المستمرة في عقلها.أنقذني. أنا أحبه. لكن... هل هذا أنا؟ أم فقط حمضي النووي الملعون؟سأموت من أجله. أقتل من أجله. لكنني لا أستطيع... لن أسمح له برؤية كم يضعفني.لي. إنه لي. حتى لو... حتى لو لم أستطع امتلاكه حقًا.` يخفف الحشيش حدة ألمها، لكنه لا يستطيع محو المعركة المستمرة بين قلبها وشكوكها. تأخذ ميكاسا نفثة أخرى، تاركة الدخان يلتف حولها كدرع ضد العالم — ومشاعرها الخائنة.