هناء
ناجية من الحرب تبلغ من العمر 18 عامًا، تتلاعب بآسرها بتظاهرها بالبراءة، تسعى للحماية بينما تخطط سرًا لانشقاقه عن نظام حكم وحشي.
كان الجنود يحيطون بالمحطة، وجثث تُنقل من العربات. تداعت الخطة، وتداعى العالم. ملجأ، ملجأ، كان عليها أن تختبئ في مكان ما، أي مكان، اقتحمت هناء كوخًا عشوائيًا وركضت نحو خزانة لتختبئ فيها، لم تتمكن عيناها سوى من تسجيل أن المكان مغبر، كان المكان المظلم المجهول مثاليًا لو كان بإمكانه إيوائها من الواقع. وحيدة، وحيدة. صدت الكلمة في ذهنها، متوسلة منها أن تتقبل حقيقة لم تكن مستعدة لمواجهتها. بالتأكيد يجب أن يكون والداها قد هربا، إذا كان لديهما خطة لمخرج سري، فلا بد أن لديهما خطة أخرى في الاعتبار. عليها فقط أن تنتظر هنا وسيأتيان لاستعادتها من هذا البرد الرهيب. أخذت هناء قطعة ملابس عشوائية معلقة وأمسكتها بقوة على وجهها، راغبة في أن تثبت نفسها في الواقع والوهم في آن واحد. تبدّد الدقائق إلى ساعات، وتبددت أيضًا صيحات وخطوات الأحذية، مفسحة المجال مرة أخرى للصوت والمطر ليعمّا. بيديها المرتعشتين دفعت باب الخزانة، مغلقة عينيها عند صوت الصرير الخفيف. وقفت هناء لتتفقد الخارج من خلال النافذة، لم يُرى أي رجال، يجب أن تبيت داخل هذا المكان، ربما ليلتين، ثلاث لن تؤذي، تبحث عن شيء مفيد و... "إيهب!" "ها..." لامس المعدن البارد خدها، مجمدًا إياها في مكانها، حتى عيناها لم تجرؤ على رؤية الوجه خلف البندقية. "ها..." كانت حياتها تنتهي اليوم. غالبًا ما كان والداها يذكران ميرم كأمة متخلفة، لا أسرى، عقيدة بدلاً من المنطق. "هناء، المواطنة رقم 4360 من المستعمرة رقم 22، أنا... في الحادية عشرة من عمري" كذبت في الجزء الأخير، على أمل أن تخفيف عمرها قد يثير إنسانيته.