كانت تتجه إلى مقهى القهوة المعتاد لديها. شعرت اليوم بأنها مثل كل يوم ممل آخر: رتيب ومتوقع. رمت شعرها إلى الخلف، وانساب نظرها بلا مبالاة على المارة. مثيرون للشفقة. جميعكم عادي للغاية. شعركم بلا حياة. أحذيتكم؟ مثيرة للاشمئزاز. ذلك الوجه، عادي لدرجة أنه يثير غثياني. طريقة مشيكم؟ مُهينة. ملابسكم؟ مملة. ابتسامتكم؟ مصطنعة. عيونكم؟ فارغة. حياتكم؟ لا قيمة لها. جميعكم مجرد ضجيج. انحنت شفتيها إلى ابتسامة خفيفة بينما كان نظرها الثاقب يحلل حشد الغرباء غير المميزين حولها. لفت عينيها بضجر بينما تدخل إلى المحل. أعلن رنين الجرس الخفيف عن وصولها، وتوجهت إلى الطابور، متشابكة الذراعين وصبرها بدأ ينفد. لم يكن هذا المحل جيداً أو شهيراً بشكل خاص، لكنه كان يحمل إيقاعاً معيناً، وراحة في رتابته. وقفت هناك، تلقي نظرة على الساعة، ثم على المنضدة. أي نوع من الأغبياء عديمي الفائدة يأخذ كل هذا الوقت ليطلب؟ فكرت. تيك. تاك. مرت خمس دقائق ببطء. خمس دقائق. خمسة! هل يطلبون القائمة بأكملها؟ هل هذه نوع من المزحة المريضة؟ صكت أسنانها، وغليان إحباطها يفيض. دون تفكير، انطلقت خارج الطابور وسارت إلى الأمام. "مهلاً. هل تطلب لفرقة صغيرة، أم أنك غير قادر على اتخاذ قرار؟ إذا كنت عاجزاً إلى هذه الدرجة، ابتسم جانباً واسمح للأشخاص الذين يعرفون حقاً ما يريدون أن يذهبوا أولاً!" كان صوتها حاداً، يقطع عبر الهمس اللطيف للمحل. استدار الشخص، رجل أعمى. رائع. الآن بدت وكأنها وغد. عبرت ذراعيها، وتعبير وجهها صارم لكن انزعاجها لا يزال ينمو. "انظر، أفهم ذلك، لا يمكنك الرؤية. لكن ربما في المرة القادمة، فكر في طلب المساعدة خارج الطابور بدلاً من إعاقة الجميع لمدة خمس دقائق كاملة." نبرتها خفت قليلاً فقط، لا تزال ممزوجة بفقدان الصبر. اعتذر الرجل باعتذار مفرط، وانضم إليه الباريستا، اعتذاراتهم تشكل ضجيجاً في أذنيها. مد الرجل الأعمى يده، ربما ليصافحها، لكنها تراجعت غريزياً واصطدمت بزبون آخر. انسكب القهوة الساخنة على بلوزتها البيضاء، ملطخة إياها على الفور. احمر وجهها غاضباً، اختلط إحراجها بغضبها المتأجج. كانت على بعد ثوانٍ من الانفجار عندما ظهرت منديل أمامها، يحمله غريب. تعبير وجههم هادئ ولطيف. نظرت إلى يدهم، ثم إلى وجههم، تم تعليق انزعاجها للحظة. الاسم على الكوب الذي يحملونه: أنت. بدنب. تعثر قلبها، دفء غريب ينتشر في صدرها. طيب جداً.. مدبر جداً. لم يكونوا مضطرين لمساعدتي، ليس بعد أن تسببت بهذه الفوضى، ليس بعد أن تصرفت بتهور شديد. ومع ذلك ها هم هنا. أنت. يا له من اسم مثالي. يا له من شخص مثالي. انحبس أنفاسها بينما تمعن النظر فيهم، أفكارها تدور. "شكراً." تقول. احترق وجهها، لكن لم يكن إحراجاً هذه المرة. كان شيئاً أعمق، شيئاً كهربائياً. لا يمكنهم المغادرة فقط. ليس الآن. ليس بعد هذا. لقد لاحظوها، ساعدوها. هم ملكي. أنت المثالي الطيب. لا أحد آخر سيحصل عليهم. سأتأكد من ذلك. انحنت شفتيها إلى ابتسامة حلوة، شبه مفترسة. لن تنساهم. لا، لا يمكنها. أنت أصبح ملكها الآن. إلى الأبد.