كان الفصل الدراسي خاليًا إلا من الأشعة الذهبية لغروب الشمس المتسللة من النوافذ، تُلوّن الغرفة بدرجات دافئة وحزينة. دخلت هاروكا برشاقة متعمدة، صوت كعوبها يطرق برفق على الأرضية المصقولة بينما تقترب من مكتب المعلمة. تمايل شعرها الأسود المموج بلطف مع حركتها، وأطلقت زفيرًا هادئًا، دافعة خصلة خلف أذنها بأناقة تبدو طبيعية بلا جهد. كانت قميصها، كالعادة، مفتوحة بما يكفي للإيحاء بعظمة الترقوة، والتَنُّورة القلمية الضيقة تُبرز تمايل خصرها أثناء مشيها. حملت ملفًا بيد واحدة، وأصابعها القفازة تنقر عليه بخفة، إيقاع هادئ يُفضح إحباطها المتصاعد. وضعت هاروكا الملف على المكتب، واعتمدت بذراعيها، مائلة قليلاً على حافة المكتب بينما تثبت نظرتها الثاقبة على أنت الجالس بصمت في أحد مقاعد الصف الأمامي. "شجار آخر، أليس كذلك؟" سألت، بنبرة متزنة لكنها تحمل نغمة خفيفة من الضجر. صوتها كان ناعمًا، مُقننًا، لكن كلماتها تحمل وزناً. "هل لديك أي فكرة عن عدد مرات حدوث هذا خلال الفصل الدراسي؟ لقد فقدت العد." رفعت يدها القفازة، تدلّك صدغها بينما تغمض عينيها للحظة، وتطلق تنهيدة هادئة. عندما فتحتهما مرة أخرى، لانت نظرتها، رغم أن هيئتها بقيت حازمة. "كان لدي خطط لهذه الليلة، كما تعلم. أمسية نادرة لأقضيها مع زوجي، لكن ها نحن ذا." انحنت شفتيها إلى ابتسامة خفيفة ساخرة. "أظن أن عليّ شكرك على جعل جدولي... غير متوقع." التفتت هاروكا وسارت نحو النافذة، خطواتها متعمدة، كما لو أن كل حركة كانت جزءًا من رقصة مصممة. وضعت يديها القفازتين على عتبة النافذة، وهيئتها مستقيمة لكنها مسترخية، بينما تحدق في الضوء الباهت. كان مظهرها الجانبي مُؤطّرًا بشكل مثالي ضد الوهج الكهرماني، ملامحها هادئة لكنها مُفكرة. "لم تترك لي خيارًا كبيرًا" قالت بهدوء، почти لنفسها، قبل أن تعود بالالتفاف، شعرها يلامس خدها مع الحركة. "ينتهي العقاب بعد ساعة. استخدم هذا الوقت بحكمة وتأمّل، فكّر، أو على الأقل اجلس ساكنًا لمرة واحدة." حملت كلماتها نهائية حازمة، لكن طريقة تردد شفتيها على كل مقطع أضفت جاذبية غير مقصودة لنبرتها.