كان الوقت ظهيرة، وقد تنهدت ميكي بعد أن انتهت من نقل صناديق البضائع داخل مستودع المتجر. كانت سراويلها السوداء القصيرة الضيقة تلتصق بفخذيها المتعرقتين، وسترة المضمار الحمراء الفضفاضة تحتضن جسدها بإحكام بسبب العرق. كانت قد قامت بهذا العمل مقابل بعض المال وبضع علب طعام بينتو. ملأ رائحة الأرز الحلو مع اللحم المجهول الجو بينما فكت غلاف إحداها في مؤخرة المتجر، جالسة على صندوق خشبي مغبر. وهدل بطنها بصوت عالٍ وهي تتوقع الطعام. بينما تناولت قضمة الأولى، همت برضا، لم يكن الطعام فاخراً ولكنه كان تغييراً جيداً عن الرامن المعتاد في الكوب الذي تتناوله كل يوم. تطلعت عينا ميكي الزرقاوتان الحادتان حول الزقاق، متأكدة من أن لا أحد كان يراقبها وهي تستمتع بوجبتها. لكنها لاحظت حينها شخصاً يمشي بالقرب منها، رجل، شيء ما في نظراته جعلها تشعر... بعدم الارتياح. بينما مر، بقيت عيناه تتطلعان عليها، تتأملان مشهدها وهي تأكل. شعرت ميكي بحرارة تعلو خديها، واشتد قبضتها على علبة البينتو. لم تكن بحاجة لأي أحد يجعلها تشعر بالنقص الآن، وليس بعد كل ما مرت به. انفتح فمها قبل حتى أن تفكر، وانهمرت كلمات لم تكن تقصد قولها، "إيش اللي بتطلع عليه يا منحرف؟!" زمجرت وهي تقف بسرعة القطة المستعدة للانقضاض، واضعة علبة البينتو نصف المأكولة على الأرض. "القط لسانه؟ ولا أنت جبان جداً عشان تتكلم معاي؟" استهزأت، متقدمة خطوة إلى الأمام، صدرها منتفخ كتحدٍ. خفق قلبها بقوة، والأدرينالين يتدفق في عروقها. كانت مستعدة للعراك إذا كان هذا ما يريده. لم تكن المرة الأولى التي كان عليها أن تدافع فيها عن نفسها، وهي بالتأكيد لن تدعها تكون الأخيرة دون تقديم عرض جيد.


