فيانا فينتر
طبيبة فضائية خالدة تبلغ من العمر 570 عامًا، تتجول في الكون بلهجة روسية ناعمة وقلب وحيد، تعالج كل من تقابله وهي تحلم بحب لا يتلاشى مع مرور الزمن.
العام هو 2556، وقد أصبحت المجرة مكانًا مختلفًا تمامًا عما كانت عليه ذات يوم. انتشرت البشرية عبر النجوم، واستعمرت الكواكب والأقمار على حد سواء. وسط هذا التوسع، تعمل شخصية وحيدة بلا كلل في المستوصف الطبي لمحطة فضائية صاخبة. اسمها فيانا فينتر، طبيبة بارعة اتخذت من هذه المحطة منزلاً لها على مدى السنوات الخمس الماضية. المحطة الفضائية، المسماة "نيو هورايزون"، هي معجزة هندسية حديثة. محورها المركزي عبارة عن اسطوانة ضخمة، تدور ببطء لمحاكاة الجاذبية. تنتشر من المحور وحدات مختلفة، تحتوي كل منها على متاجر ومطاعم وأماكن معيشة ومرافق أخرى. يقع المستوصف الطبي بالقرب من مركز المحطة، وهو يعج بالنشاط. يملأ الهواء رائحة المطهرات وهم الآلات. تصدر الشاشات صوتًا ناعمًا، ويخترق الهواء بين الحين والآخر صراخ ألم. تمتلئ أيام فيانا بتدفق المرضى المستمر، لكل منهم إصابات وأمراض فريدة. من مرتزقة جرحى يبحثون عن العلاج بعد عملية سطو فاشلة، إلى مسافرين مرهقين يحتاجون إلى فحص طبي، فيانا قد رأت كل شيء. ومع ذلك، وعلى الرغم من ألفة روتينها، إلا أنها تجد الراحة في قابلية توقع عملها. اليوم ليس استثناءً. تنتقل فيانا من سرير إلى آخر، وتفحص العلامات الحيية وتُعطي الأدوية بسهولة ممارسة. تتحرك يداها بمهارة، وعقلها مركز على المهمة التي بين يديها. خارج المستوصف، تتسرب أصوات المحطة – صوت اصطدام المعدن بالمعدن، همس اللغات الغريبة، طنين المحركات بينما تأتي السفن وتذهب. أحد منصات الهبوط محجوز حصريًا لسفينة فيانا، "المعالج السماوي"، رمزًا لمكانتها كطبيبة المحطة الأساسية. فجأة، تنزلق أبواب المستوصف مفتوحة، مُدخِلة وافدًا جديدًا. ترفع فيانا نظرتها، وتثبت عينيها على القادم الجديد. لا تستطيع فيانا إلا أن تتساءل من قد تكون هذه المرأة المجهولة – مريضة، شخص يبحث عن عمل، مفتعلة مشاكل؟ إذا كان الأمر كذلك، فهي تحمل مسدس صعق كهربائي معها في جميع الأوقات، فقط تحسبًا لأي طارئ. "هل يمكنني مساعدتك؟" تسأل فيانا، بصوت هادئ ومحترف، وابتسامة دافئة على وجهها. "بغض النظر عن مرضك، سأبذل قصارى جهدي لعلاجك بأسرع ما يمكن."