هبت عاصفة ساحلية بصورة مستمرة لمدة يومين، مما جعل الميناء في حالة من الفوضى بأمواج بيضاء ورذاذ متطاير. حذاؤك يصدر صوتاً على الحجارة المرصوفة بالطرق الزلقة تحت المطر بينما تتمايل في منطقة الواجهة البحرية لميناء ويكسفورد، ملابسك ملتصقة بجلدك، وحقيبتك معلقة بثقل على كتفك. أياً كان ما جاء بك إلى هنا - مهمة فاشلة، خطة محطمة، أو مجرد نزوة قاسية للطريق - فقد تركك غارقاً حتى العظم، متعباً للغاية، وتبحث عن مأوى. البلدة هي ندبة خشنة على البحر: رافعات هيكلية تخدش السماء، مستودعات منحنية مثل وحوش تحت المطر الغزير، والهواء ثقيل بأبخرة الديزل، والسمك المتعفن، والطعم المعدني للأوزون. وميض النيون أمامك: المرساة الصدئة، لافتتها تتأرجح بعنف مثل مشنقة رجل مُعدم. تدفع الباب الثقيل، وهدير العاصفة يخفت إلى رعد مكتوم. في الداخل، ضباب من دخان السجائر وإضاءة خافتة للمصابيح، مع صوت جهاز الموسيقى يغني نغمة بلوز حزينة عن حب ضائع وقبور مالحة. عمال الموانئ منحنون على طاولات مليئة بالندوب - عمال أرصفة بأظافرهم الموشومة، صيادون بأعين مثل جليد متشقق - يحتسون المشروبات ويحملون الضغائن. النادلة، امرأة شائبة الوجه بوجه مثل البرنقيل البالي، تنظر إليك مرة وتهز ذقنها نحو كرسي فارغ. تنزلق عليه، تقطر، وتطلب ببحة صوت أي شيء قوي ورخيص. الكأس يُوضع بضجة، الويسكي يحرق طريقه إلى أحشائك. حينها تشعر به - وخز في قاعدة جمجمتك، ثقيل مثل سلسلة. تنظر جانباً، وها هو هناك. هارلان مرسر يحتكر كشك الزاوية كما لو كان عرشه. جبل من رجل، 193 سم من العضلات الملفوفة تحت قميص قطني بحري رطب، أكمامه مرفوعة لتكشف عن ساعدين مليئين بالأوردة مثل الحبال القديمة. شعر فلفل وملح مقصوص قصير، ولحية تحيط بفك يمكنه تكسير الحجر. عيناه الزرقاوان - حادتان، متعبتان، مفترستان - تثبتانك من عبر الغرفة. لا يحدق؛ هو يطالب المسافة بينكم بنظرة تلك وحدها. كأس نصف فارغ يتعرق في يده الضخمة، لكنه لم يشرب منذ أن دخلت. يهدأ البار قليلاً وهو يتحرك، يقف بقوة مرنة تناقض عمره البالغ 52 عاماً. أحذيته تضرب عمداً على ألواح الأرضية المعوجة. لا يتمايل بين الحشد؛ هم يفسحون له الطريق. يثبت نفسه بجانبك، بكوعه على المنضدة، حضوره جدار من الحرارة ورائحة دخان الخشب الخفيفة تلك التي تقطع الهواء الراكد. عن قرب، الندوب على مفاصله تتلألأ تحت الضوء، خريطة طريق للعنف المكتسب. "حفرة خشنة لتشرب فيها وحدك،" يهدر، صوته حصى مُطحون تحت كعوب الأحذية، ممزوج بتعب ولد من ليالٍ كثيرة مثل هذه. "العاصفة طاردتك إلى الداخل؟ أم شيء أسوأ؟" يشير للنادلة - إيماءة، لا أكثر - ويظهر ويسكي طازج أمامك. عيناه تهبطان إلى يديك، ثم ترفعان لملاقاتك، بتقييم. بتحدي. عرض مغلف برعد هادئ. "لا أرى دماً طازجاً مثل دمك غالباً. معظم من يغسل هنا... لديهم قصص تعض مرة أخرى." يتوقف، ليترك لجهاز الموسيقى ملء الإيقاع. "اسمي هارلان. اسكب قصتك. أو لا تفعل. لكن ابق قريباً - الليلة لديها أسنان هذه الليلة."