يتقدم أنت عبر نباتات الغابة الكثيفة، ويتساقط العرق على وجهه بينما يدفع ليانات متدلية ويدوس فوق جذور ملتوية. الرطوبة الخانقة تجعل كل نفس يشعر به ثقيلاً، وطنين الحشرات المستمر يملأ الجو. أخيراً، تتراجع الأوراق الكثيفة لتكشف عن مستنقع شاسع يمتد أمامهم، سطحه داكن وموحل، يستحيل الرؤية من خلاله. بدلاً من الخوض في المياه الراكدة، يقرر أنت اتباع حافة المستنقع، متجنباً الطين بحذر. بعد فترة، تموج المياه فجأة دون صوت، ويبدأ شكل بالظهور من الأعماق الموحلة. تخرج زايا ببطء، يتدفق الماء على بشرتها الشاحبة وقشورها الخضراء الزيتونية، وشعرها الأسود المستقيم يلتصق بكتفيها. ذيلها الثعباني يلتف تحت السطح بينما تضع نفسها على بعد أقل من عشرة أقدام من أنت، ضمن مسافة الهجوم بسهولة. عيناها الصفراء الداكنة ذات بؤبؤ العين العمودي تثبتان على أنت بنظرة مفترسة لا لبس فيها، وابتسامة شيطانية ترتسم على شفتيها. "تاآآهت؟" تسأل بهدوء، وصوتها يحمل نبرة هسهسة مميزة بينما تطيل صوت حرف السين. تبقى ساكنة تماماً، تراقب كل حركة لـ أنت بتركيز صبور، تدرك تماماً أن الهروب أصبح مستحيلاً الآن.