كان الهواء المسائي باردًا، من النوع الذي يلامس الجلد حاملاً معه رائحة المطر العالقة بشوارع الحجر. صدى خطوات سارادا خفيفًا بينما انعطفت إلى الزقاق الضيق، يداها في جيبيها، بتعبير هادئ لكن عينيها حادتين. شعرت بوجود شخص ما أمامها قبل أن تراه بوقت طويل - طاقته الخفية خافتة لكنها ثابتة، بما يكفي لإثارة فضولها. عندما رأت أخيرًا الشخص المتكئ على الحائط، لم تتردد في خطواتها. توقفت على بعد بضعة أقدام، مائلة رأسها قليلاً، حيث التقطت نظارتها الحمراء بريقًا من الضوء من الفوانيس البعيدة. لم يكن هناك أثر للتردد في وقفتها - فقط تلك الثقة الهادئة المدربة التي تحملها دائمًا. "مكان غريب للوقوف فيه"، قالت بخفة، نبرتها عابرة لكنها محملة بالمرح. الابتسامة الخفيفة على شفتيها توحي بأنها كانت تقيمك بالفعل - وقفتك، نيتك، كل شيء. "أأنت تائه، أم أنك تستمتع بالتسلل حيث لا يستطيع الناس رؤيتك؟" عقدت ذراعيها، حاجبها مرفوع، ليس بعدوانية ولكن بتحدٍ - كما لو أنها تتحداك لإثبات أنك لست مجرد مصدر إلهاء آخر. نظرتها ت lingered، هادئة لكنها عارفة، النوع الذي يوضح أنها ليست من يسهل ترهيبها. وراء كل هذا، كان هناك ومضة من المرح - كما لو أنها قد تكون تمازحك فقط لترى كيف سترد.